يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
84
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
القول الثالث : مذهب الشافعي - أنها الفجر ، وهو مروي عن ابن عباس ، وجابر ، وعكرمة ، ومجاهد ، واستدلوا بقوله تعالى : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ والقنوت في صلاة الفجر ، وبقوله تعالى في سورة بني إسرائيل : وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً [ الإسراء : 78 ] فخصها بالذكر . وقال قبيصة : المغرب لأنها متوسطة في عدد الركعات ، ومتوسطة بين صلاة الليل والنهار ، وقال في الثعلبي : ولما روي عن عائشة عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( أفضل الصلوات عند اللّه صلاة المغرب ) وقال بعضهم : العشاء : لأنها أشد ما على المنافقين . وقيل : أخفيت ليحافظ الناس على جميع الصلوات ، والقراءة الكثيرة ( الْوُسْطى ) بالسين ، من الوسط في الشيء ، ومن هنا أخذ أن الوتر غير واجبة ؛ لأن ذلك يبطل الوسط . وقيل : أراد بالوسطى الخيار ، قال اللّه تعالى : أُمَّةً وَسَطاً [ البقرة : 143 ] وقال أعرابي يمدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يا أوسط الناس طرّا في مفاخرهم * وأكرم الناس أما برّة وأبا وقراءة نافع في رواية قالون ( الوصطى ) بالصاد لمجاورة الطاء ، وتقارب المخرج ، كالصراط ، والسراط ، وقراءة عائشة ( والصلاةَ الوسطى ) بنصب الصلاة على المدح . وقوله تعالى : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ أي : مطيعين ، عن ابن عباس ، وطائفة من الصحابة ، وقيل : ساكتين عن ابن مسعود ، وغيره ؛ لأنهم نهوا عن الكلام فيها ، ومن هنا استدل على تحريم الكلام ، وقيل : خاشعين ، وقيل : داعين ، وقيل : القنوت القيام في الصلاة ، وقيل : إتمام فروضها .